الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

138

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وشتّان بين اختيار ابن عمر وبين ما جاء عن ابن أبي مليكة قال : قيل لعائشة : من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مستخلفا لو استخلف ؟ ! قالت : أبو بكر . قيل لها : ثمّ من ؟ ! قالت : عمر . فقيل لها : ثمّ من ؟ ! قالت : أبو عبيدة وانتهت إلى هذه « 1 » . وأين كان ابن عمر عن أناس كانوا يفضّلون بلال الحبشي على أبي بكر حتّى قال : كيف تفضّلوني عليه وإنّما أنا حسنة من حسناته « 2 » ؟ ! وأنت ترى من جرّاء ذلك الاختيار الباطل الّذي جاء به ابن عمر أن تدهورت السياسة فصار الانتخاب نصّا ، وانقلبت الديمقراطيّة - إن كانت - إلى دكتاتوريّة محضة رضيت الامّة أم غضبت . ثمّ عاد الأمر شورى ويا للّه وللشورى ! وسيف عبد الرحمن بن عوف هو العامل الوحيد يوم ذاك . إلى أن أصبح ملكا عضوضا ، ووصلت النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء ، إلى رجال العبث والفساد ، إلى أبناء الخمور والفجور ، إلى أن تمكّن معاوية الخمر والربا من استخلاف يزيد العرّة والشره قائلا : من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه ؟ ! وما أظنّ قوما بمنتهين حتّى تصيبهم بوائق تجتثّ أصولهم ، وقد أنذرت إن أغنت النذر « 3 » . لم يكن لأعيان الامّة ، ووجوه الصحابة ، وصلحاء الملّة ، وخيرة الناس في أمر تلكم الأدوار القاتمة ، حلّ ولا عقد ، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزّين يرون حكم اللّه مبدّلا ، وكتابه منبوذا ، وفرائضه محرّفة عن جهات أشراعه ، وسنن نبيّه متروكة .

--> ( 1 ) - صحيح مسلم 7 : 110 [ 5 / 9 ، ح 9 ، كتاب فضائل الصحابة ] ؛ تاريخ ابن عساكر 7 : 161 [ 25 / 472 ، رقم 3051 ] . ( 2 ) - تاريخ ابن عساكر 3 : 314 [ 10 / 457 ، رقم 974 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 5 / 267 ] . ( 3 ) - الكامل لابن الأثير 3 : 217 [ 2 / 511 ، حوادث سنة 56 ه ] .